الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

172

تفسير كتاب الله العزيز

عليها من العذاب . قال تعالى : أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) : أي الذين حبّب إليهم الإيمان فأحبّوه لتحبيب اللّه ذلك إليهم . . . إلى آخر الآية . قال عزّ من قائل : فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً : أي بفضل من اللّه ونعمته فعل ذلك بهم . وَاللَّهُ عَلِيمٌ : أي بخلقه حَكِيمٌ ( 8 ) : أي في أمره . قوله : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ . تفسير الحسن قال : كان بين رجل من المسلمين ورجل من المنافقين خصومة فدعاه المسلم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعاه المنافق إلى « 1 » بني فلان ، فتعزّز المنافق ببني فلان وبقومه من المشركين ، وتعزّز المسلم بالمسلمين ، فتدافعا بينهما حتّى صارا إلى العصا « 2 » فأنزل اللّه : ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . . . ) إلى آخر الآية . وقال الحسن سمّى المنافق [ مؤمنا ] « 3 » بالإسلام الذي أقرّ به وادّعاه ، أي من الإيمان . قال : ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) أي ردّوهما إلى الحكومة ، أي بما في كتابهم الذي ادّعوه وأقرّوا به . ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى ) أي : فلم تقبل الحكومة من الكتاب والسنّة التي « 4 » أقرّوا بهما وادعوهما ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ) ، أي : إلى حكم اللّه الذي حكم بينهم والذي يلزمهم إقرارهم به وادّعاؤهم إيّاه . ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ) الذي بتركه كفروا وضلّوا .

--> ( 1 ) كذا في ق : « ودعاه المنافق إلى بني فلان » ، وفي ع : « ودعاه المنافق إلى فتن بني فلان » كذا ، ولم أوفّق لتصحيح هذه الكلمة . ولعلّ صوابه : « إلى وثن بني فلان ، أو « إلى كاهن بني فلان » . ( 2 ) كذا في ق : « إلى العصا » ، وهو الصحيح ، وفي ع : « إلى القضاء » . ( 3 ) ورد قول الحسن هذا مضطربا ناقصا فأثبتّ ما يناسب المعنى وما يقتضيه التعبير الصحيح ؛ فقد جاء في ع هكذا : « سبب المنافق بالإسلام الذي قر به وادعى أي من الإيمان » ، وجاء في ق : « سبب المنافق بالاسم الذي أقر به وادعاه أي من الإيمان » . ( 4 ) كذا في ع « التي » ، والصواب : « اللذين » ، على ما في العبارة من فساد . وفي ق جاءت العبارة فاسدة هكذا : « علم لا يقبل الحكومة من الكتاب والسنة التي أقرّوا بها وادعوها » .